‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخرى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخرى. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 14 مايو 2014

ماذا سيحدث لو قبل الحوثي؟

عبد الحكيم هلال

------------------------------------
-----------------------------

يا "عزّي": اسمع جيداً الآن.. فهذه فرصة عمرك الأكبر.

يا "عزي": لو كنتُ مكانك "ترساً" فاعلاً في آلة "السيد"؛ دويداراً، أخشى على سمعته وأتكفل بدور "مسح أخطائه"، وأفسّر خطاباته "المسهبة" للعامة..

لو كنت كذلك، لنصحته بالانصياع والرضوخ للقانون. عليك أن تبلغه، بالطريقة التي تبلغه بها دائماً، بالاستجابة لطلب النيابة وتسليم نفسه للتحقيق معه في التهم الموجهة إليه وبعض قيادات الجماعة في بعض الجرائم المرتكبة من قبل المسلحين التابعين في همدان وثلا مؤخراً.  

ربما كانت كلمات على شاكلة: "تبلغه"، و"تسليم نفسه"، و"للتحقيق معه"، و"الجرائم المرتكبة"، قاسية قليلاً، أو بالأحرى غير ملائمة لمقام "السيد" من وجهة نظرك على الأقل. لكن ربما سيمكننا إعادة الصياغة بطريقة أفضل، وإن شئت فبـ "عبارات أكثر احتراماً وتقديراً لمقامه المبجل"، على النحو التالي: عليك أن تشير عليه (من الاستشارة) بأن يحضر إلى النيابة للاستماع إلى أقواله في التهم الموجهة إليه في الأحداث الأخيرة بهمدان وثلا.

لا ضير، فذلك ممكن، المهم أن تصله الرسالة في كل الأحوال.

أجزم أن إيماناً راسخاً يبسط قدميه بداخلك أن هذا الإجراء الذي قامت به النيابة أخرق وغبي ولا يستند إلى منطق.

 لكن دعك الآن من تلك الحالة المتلبسة بداخلك، لقد حدث الأمر فعلاً، ورفع من فجرت الجماعة منزله دعوى قضائية ضد "السيد" وقيادات الجماعة.

الآن عليك أن تفكر بطريقة سياسية أكثر دهاءً. مثلاً: إن ذلك لو حدث (أي الاستجابة لطلب النيابة بالتحقيق) فسيكون ادعى لك - في سياق ترشيد دورك التحسيني - من انتظار خطاب السيد الجديد، لكتابة قصيدة شعرية طللية حول "المقاصد السياسية والمدنية النبيلة في خطاب سيد العشيرة".

القبول بالأمر في مثل هذا التوقيت سيكون خطوة عملية مدهشة ومؤثرة، بل قفزة كبيرة لتحسين السمعة، ومسح المخلفات الكثيرة العالقة على جسد الجماعة.

سيبلغنا ذلك - عملياً لا تنظيراً - ان السيد: مدني لا عشائري؛ ديموقراطي لا مستبد؛ رجل دولة وقانون لا زعيم عصابة وقاطع طريق؛ صاحب حق لا  باحثاً عن حق بانتهاك حقوق الآخرين؛ ويقبل بالحق ولا يستمري الباطل.. الخ تلك الثنائيات الكثيرة التي لن تتوقف مالم نقطع مواصلتها.

 حسناً: سيمكنك بهذه النصيحة ان تقطع أشواطاً كثيرة لتقول لنا: إن كل ما يقال عن ما يقوم به "السيد"، لم يكن بتلك الصورة القبيحة والبشعة كما نعتقد.

سيغنيك ذلك كثيراً، آلآف المرات، عن بذل جهد مضنٍ في الحديث عن ضرورة تصديق ما ورد في خطاباته عن رفض القوى التقليدية، وترسيخ الدولة المدنية، وضرورة ترسيخ عرى العدل والقانون، و.. .ضرورة تصحيح السجل الانتخابي.

كما سيكفيك ذلك، قطعاً، عن الفهلوة في دعوة المنتقدين والمشككين والأعداء الى التعامل بحسن نيه مع ما ورد في ظاهر خطاباته، دون الغوص في البحث عما خفي في أعماق قلبه، وتحميل الخطاب أكثر مما جاء على لسانه.

وبدلاً من المطالبة بكل ذلك، تحت مبرر: "ضرورة التعامل مع خطابات السيد بروح المسؤولية الوطنية بهدف جرجرته الى المعترك السياسي"، باعتبار ذلك خطوة مسؤولة لتحويله من سيد مذهبي "كهنوتي" صرف، الى مواطن مدني "أليف".. والذي لن يتأتى إلا من خلال التعامل مع خطابه الأخير باعتباره تحولاً نوعياً (نادراً) وغير مسبوق في مسار الجماعة المذهبية وفكرها.

بدلاً عن ذلك، جديرٌ بك الآن أن تنتهز هذه الفرصة، لتنتقل أنت قبل سيدك من الفهلوات النظرية البحتة، التي لا تزيد أكثر من مجرد بيع الوهم للأتباع والمريدين، الى الميدان العملي والتصرف بمسؤولية وطنية: سيتوجب عليك أن تقنع السيد والمطلوبين الـ ١٤ أن يستجيبوا للقانون ويحضروا الى النيابة للتحقيق معهم.

ذلك فقط.. وتلك ستكون أول خطوة عملية - أؤكد وأجزم أنها ستلجم الأعداء، وتستثير عواطف الأصدقاء - لتحقيق دولة "العدل" التي أدوشنا "السيد" أنه يجاهد عبر المجاهدين الأشاوس لتحقيقها.

ليس هناك وقت للبحث عن مبررات (نظرية) كالعادة، ذلك أن تأثيرها - حين توجد تلك التبريرات - تدرك جيداً أنها لن تتجاوز أكثر من مخاطبة قناعة الأتباع والأنصار. بيد أنك، بحسب علمي، تجهد لمخاطبة، وخطب ود ورضا، قوى ومكونات أخرى، قوى غير تقليدية، لا تؤمن بأكثر من دولة: "المساواة والعدل والقانون". 

لن تحدث مفاجآت مثيرة، فالأمر كما تعرف لا يعدو عن كونه مجرد إجراءات شكلية، لم نشهد طوال تجربتنا الفريدة أنها مست أحد مراكز القوى والنفوذ. فكيف إذاً بمن غامر بالخروج عن الحاكم بالسيف ليكون هو الحاكم الوريث لتركة النبوة!

إذاً تعرف ونعرف جميعاً أنه لن تحدث مفاجآت، لكن مع ذلك، طالما وأنك أحد كبار مؤلفي الدراما، والمفتونين بها، فدعنا نشاهد ما سيجري! مجرد فضول أرعن لا أكثر.

 في نهاية المطاف: ماذا سيجري؟

 لا جديد سيمنحنا الفضول من الناحية الإجرائية، لكنك – سياسياً- ستكسب نجاحاً باهراً، ربما لم تحلم به، تجسيداً لدورك في "تحسين السمعة"، وذلك بالتأكيد ليس بأقل مما سيكسبه السيد والجماعة من "سمعة حسنة" بفضل مقترحك العملي.  

أما نحن- الأعداء والمتربصين-، لن يسعنا سوى التراب ندس فيه رؤوسنا، والتوقف عن كل تلك الحماقات العصبية.  

أعدك بذلك. عليك فقط أن تفحمنا.
-----------------------------
- نشر المقال في يومية "المصدر" - العدد (586) الموافق 14 مايو 2014
- رابط المقال على موقع "المصدر أونلاين":
http://almasdaronline.com/article/57724

الأحد، 1 سبتمبر 2013

أيها الساسة: أنتم مصاب الثورة.. وكارثتنا الكبرى

لقد قمنا بالثورة، وكانت سلمية كما أردنا، لا كما أرادوها هم. أتذكرون ذلك، حين رفع لنا أحرار العالم قبعات التحية والإكبار؟

لم نكن دعاة عنف واقتتال، كنا فقط نبحث عن حياة مناسبة في وطن يصلح للعيش؛ عن كرامة مُنحناها من الخالق فاستأسد المخلوق لسلبها منا وخصّها نفسه وأبناءه ومقربيه وثلة تافهة من العبيد تحولوا تحت حظوة الحاكم إلى نسخ كربونية مصغّرة منه، جلادين، نهابة وقاطعي أرزاق ما تبقى من الشعب، استحوذوا على الثروة لهم ولأبنائهم ولأتباعهم، مستأثرين بحياة الراحة والنعيم على حساب الجمع الأكبر من الشعب! ذلك باختصار كل ما حدث.

لكن، دعونا من سرد تلك التفاصيل المؤلمة، إذ في النهاية ثرنا على كل تلك التفاهات: ثار المجلودون، المسحوقون، المستعبدون، المقهورون، ..الخ كل مسميات المظلومية على كل مرادفات الظلم والاستبداد.. لقد كانت ثورة بكل مقاييس العلم والعالم الحديث..

لكن، ما الذي حدث بعد ذلك؟ وما هذا الذي ما زال يحدث حتى الآن؟
أنتم أيها الساسة، نعم ها أنتم كالعادة من يتصدر باسمنا كل شيء،  فلماذا أنتم دائماً؟

في السابق، تصدرتم باسم الشعب لتتحولوا عنه وتحكموه بالحديد والنار، تسلبون وتنهبون؛ تستحوذون على كل شيء دون غيركم، وتستأثرون بكل شيء منعاً لغيركم!
وها أنتم أيضاً أيها الساسة للمرة الألف.

يا من عارضتم لسنوات طويلة نظام الظلم بالتماهي والتكييف والاستلاب والخنوع؛ ها أنتم اليوم من أوكلتم أنفسكم لتفصلوا لنا حياتنا بالطريقة التي تتلاءم مع رغباتكم أنتم، لا مع احتياجاتنا نحن في الحياة!

نعم أنتم أيها الساسة الأشاوس: ما زلنا نكتشف تباعاً أنكم صدمتنا المؤلمة؛ بل أنتم كارثتنا الكبرى!
لماذا أنتم من له أن يسيطر على الحياة، ويصيغ تفاصيلنا البائسة؟ حين تحكمون وحين تعارضون، بل وحين تلتحقون بالثورات الشعبية، لماذا علينا أن نظل دائماً تحت رحمتكم؟

 في الماضي، أجبرتكم مصالحكم واتخذتم عنا قرار الوحدة، ثم أنتم بعد ذلك من نكث وخضتم باسمنا حروب التحرير والتوحد، في جنوب الوطن وشماله، بل وفي كل جهاته الأربع!

منكم من بقى هنا لتزداد أسهمه وبسطته في الثروة والجسم، ومنكم من فر بعيداً ليجد حظوته بانتظاره؛ فهناك أيضاً خارج الحدود لا يترك الساسة نظراءهم بدون مأوى باذخ، ومأكل شهي ونفقات باهظة!

في الواقع، حين تفرون بعيداً عن الوطن تُعرضون كـ"صيد ثمين" في سوق نخاسة؛ إنكم تزدادون سعراً هناك، ولا فرق في أي حضن ترتمون، المهم أنكم تظلون كما أنتم "حفاري قبور"؛ تتصدرون حياتنا كزعماء، تابوهات للعرض، تنتفخون أكثر مما أنتم عليه، تتضخمون ومعكم يتضخم ثأركم وانتقامكم.

أنتم، دوماً لا تفقدون حظوتكم، تظلون على الدوام مؤثرين في حياتنا، سواءً كنتم حكاماً علينا أم معارضين معنا، أو حتى فارين ولاجئين سياسيين.. فهناك دائماً من يعتني بكم في الداخل كنتم أم في الخارج، أكنتم فوق الأرض، أم تحت الأرض.

نحن فقط من يتألم، على السواء: نتألم في ظل الأنظمة المستبدة والسالبة لحرياتنا، ونتألم في زمن الثورات الحالمة: حتى حين يتصدّر شركاؤنا في النضال واجهة صياغة تلك الحياة التي حلمنا بها، وضحينا لأجل بلوغها، ما زلنا نتألم.

أيها الساسة، قراصنة الأوطان، المتوكلون على حياة الشعوب: ها أنتم في زمن الثورة، ما زلتم أيضا ًفي الواجهة، على ظهرها صعدتم، وباسمها نصبتم أنفسكم وكلاء على المستقبل، تأبون إلا أن تمتطوا ظهر المتعبين، وتدوسوا على أحلامنا البسيطة بأقدامكم المسمّنة من عُقد الماضي البغيض.

ألم تكن ثورة؟
لمَ إذن ما زلنا نبحث عن مثل تلك الكرامة التي ضنّ بها المستبدون الأولون على شعوبهم؟

أين هي تلك الحياة الآمنة التي حلمنا بها لمغادرة خوفنا على حياتنا ومستقبل أولادنا؟ لم يتغير شيء حتى الآن، وربما زادت الأمور سوءاً.

تسكنون الفلل الفارهة، ويحظى أبناؤكم بجامعات عريقة في الخارج، فيما نحن مازلنا نسهر ونصحو على القلق ذاته، بل وأكثر منه: كيف سنغطي الإيجار مع نفقات دراسة محترمة لفلذات أكبادنا؟ متى سنتركهم يمضون إلى مدارسهم، فيما نكون نحن في وظائفنا آمنين مطمئنين عليهم من أهوال وهواجس ما يمكن أن يحدث لهم في طريق ذهابهم وإيابهم؟

ما زالت الأخبار لم تغادر حوادث الفساد والنهب المُشاع لأموال وأراضي وثروات وممتلكات الدولة والشعب، ما زال الشيخ هو الأقوى، والسيّد هو الأعلى، وما زال المستأثرون العمالقة على الشركات والمحتكرون للأعمال المثرية يتزايدون بشكل مخيف، فيما الشباب الحالمون تزداد بهم الشوارع، تقذف بهم إلى أرصفتها أو إلى الجريمة أو الانتحار..

وأنتم أنتم لم تتغيّر أولوياتكم؛ تنزعون أكثر إلى إضاعة أوقاتكم بالتخطيط والتفكير في مواجهة بعضكم بعضاً: كيف يمكنكم أن تتفادوا الأحجار من طريقكم أنتم، ورميها في طريق خصومكم أنتم..
ألم تصلكم الثورة؟

لمَ إذن لم تخلعوا عنكم أثوابكم المهترئة القديمة؛ عُقدكم الموروثة والمدمّرة، تعصبكم لخلفياتكم؟ لمَ لم تخلعوا كل ذلك، وتلبسوا ثوب الوطن الجديد، الذي صممته لكم الثورة؟

نعم، نحن نؤمن أن ما قمنا بها وضحينا لأجلها كانت ثورة، ولم يخالجنا أدنى شعور يشكك بأنها لم تكن كذلك.

أنتم، فقط، أيها الساسة، من كان صدمتنا وكارثتنا الكبرى!

منذ أن ركبتم ظهرها، قصمتم ظهرنا. أتذكرون حين عقدتم صفقتكم السياسية مع القتلة، المجرمين، نهابي الوطن الفاسدين. أبقيتموهم لتبقوا أنتم في الواجهة كفرسان منتصرين في الحرب.. هكذا يتعامل الساسة فيما بينهم: نصر وهزيمة، تارة أنتم وأخرى أنتم أيضاً.. بالأمس أعداء، واليوم أصدقاء..

وكما أن الساسة الكبار هم الأوفر حظاً للاستقطاب والعمالة، فإن الوطن والشعوب هي آخر ما يمكن أن يكون في أجندة السياسي، تسبقه المصالح الخاصة، الموجهات الحزبية، التعصبات المناطقية، الصراعات المذهبية والتمترسات الفئوية...الخ.

 هل تلامس الثورات قلوب الساسة، أم أنها تظل دائماً على السطح؟
حسناً: حين تتابع مسار ما بعد الثورات، وتكتشف أن تصرّفات الساسة المتحكمين بمسارها، يتعاملون بدوغماجية مع الحاضر والمستقبل، اعلم أن الثورات لا تستقر إلا في قلوب العامة الحالمين بإحداث تغيير في مستقبل حياتهم المسلوبة.

ذلك أن الساسة، سواءً كانوا في السلطة أم في المعارضة، من المؤكّد أن الثورات لا تحدث فارقاً جوهرياً كبيراً في حياتهم الخاصة، إلا أن يكون ذلك نحو تحسين شروط حياة الرفاهية تلك التي يعيشونها.. هذا ما حدث لا أكثر..

هل ما زال أمامنا أن نحلم مجدداً بثورة تكون أكثر شمولاً، تخلع الوجوه القديمة الكالحة، وتصدر إلى الواجهة وجوهاً غضة، تقدّس الحلم، تشع نضارةً وتنضح بالوطنية؟

ربما لا، فأنتم أفسدتم حتى فطرة أتباعكم، لوّثتم نقاء هذا الجيل الغضّ، وربما الذي بعده، حين حقنتموه بأفيون إرثكم التصارعي المقيت..
 يا الله لم يعد أمامنا ملجأ سواك!
---------------------------------------------------------------
نشرت في يومية المصدر بتاريخ 1 سبتمبر 2013

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

حفل "إفطار" وطني بأصناف "خمور" فاخرة في السفارة الفرنسية يصنعاء


السفير الفرنسي طلب من شركات يمنية حاصلة على وكالات لشركات فرنسية دعماً مالياً لمواجهة نفقات الحفل


عبد الحكيم هلال

"كان من اللافت جداً لدى بعض الضيوف الوقورين والمحترمين؛ المدعوين للاحتفال بيوم الباستيل، أن البار الواقع في أحد أركان حديقة منزل السفير الفرنسي بصنعاء، كان الأكثر ازدحاماً باليمنيين".
وما كان باعثاً للغرابة أكثر أن "عدداً لا بأس به من النساء اليمنيات خلعن براقعهن، وحجابهن، واتجهن بنشوة ملفتة إلى الطاولة القصية المزدانة بأصناف الخمور الفرنسية الفاخرة" - يقول أحدهم بينما كان يعرب عن استيائه من الأمر.

 في الـ 14 من شهر يوليو من كل عام، يحتفل الفرنسيون، منذ العام 1880، بعيدهم الوطني، ابتهاجا بانتهاء الحكم الملكي المطلق، والذكرى السنوية الأولى لاقتحام سجن الباستيل (ولذلك يسمى هذا اليوم أيضا بـ"يوم الباستيل").

وفي هذا اليوم من شهر يوليو الجاري، الذي صادف الرابع من شهر رمضان الكريم، شهدت الحديقة الواسعة لمنزل السفير الفرنسي بصنعاء حفل "إفطار"، حضره قرابة 800 مدعوٍ؛ من دبلوماسيين غربيين، ومسؤولين وسياسيين يمنيين، ورجال مال وأعمال، ومجموعة مختارة من الصحفيين، ومقرّبين من السفارة؛ كما أن السفير الفرنسي هذه المرّة لم ينس دعوة التشكيلة السياسية اليمنية الحديثة "أعضاء مؤتمر الحوار الوطني".

وكان السفير الفرنسي السيد فرانك جُلِه ألقى على الحاضرين كلمة، بدأها بتهنئة اليمنيين بقدوم شهر رمضان المبارك: "أود، قبل كل شيء، أن أرحب بكم في منزلي وأتمنّى لكم رمضان مليئاً بالسعادة.. رمضان كريم"، مضيفاً: "وأتمنّى أن يجلب لكم معه النعم والخيرات التي ترجونها منه لكم ولليمن الذي يسكن في قلوبنا، وهذه اللحظة المميزة المليئة بالروحانية هي أيضاً لحظة ارتقاء فكري".

 وفي حفل "الإفطار" الوطني الفرنسي في صنعاء، أتاحت السفارة فرصة ذهبية، قلّما يتاح مثلها، لأصحاب الكيف، الذين - وللأسف الشديد - كان معظمهم من اليمنيين، بعرض وتقديم أصناف من الخمور والنبيذ الفرنسي الفاخر والشهير.

بالنسبة للسفارة الفرنسية في صنعاء، فهذا الكرم غير المقيد دأبت القيام به في مثل هذا اليوم من كل عام، كما هو في مناسبات أخرى. ولطالما سمعت مجاميع من الصحفيين اليمنيين وهم يتحدثون بامتنان وإعجاب عن احتفالات السفارة الفرنسية غير المقيّدة بعادات وتقاليد أبناء البلد (اللا حداثية)؛ الكريمة جداً بتقديم مثل تلك الأنواع الجيدة والفاخرة والنادرة من النبيذ الفرنسي المعتق والخمور الجيدة المنوعة.

 في الواقع، لقد اشتهرت السفارة الفرنسية بهذه العادة الجيّدة بالنسبة لـ"الموالعة"، رغماً عن أنف زملاء آخرين لا يروق لهم سوى الحديث عن "البهذلة" التي تنعكس عن "ثمالة" البعض، ولهفتهم الملفتة للانتشاء، وعدم مغادرة البار إلا بحملهم على الأكتاف.

وبالنسبة لبعض الضيوف المحترمين والوقورين، ممن يحضرون لأول مرة مثل هذا الاحتفال الإبتهاجي غير المقيّد، فقد مثل ذلك إساءة بالغة؛ يلومون فيها - أولاً وقبل كل شيء - السفارة الفرنسية؛ لكونها لم تبدِ حرصاً "بروتوكوليا"، على الأقل، للحفاظ على مشاعر بعض من يقدّسون روحانية الشهر الكريم. وفي المقام الثاني، يوجّه هؤلاء امتعاضهم لأولئك البعض من أصحاب البلد، الذين أبدوا حماساً لافتاً، مخزياً وشرها للازدحام حول طاولة قوارير الانتشاء الملونة.

أحد أعضاء الحوار الوطني، على سبيل المثال، أعرب لي، في حديث خاص، عن استيائه الشديد من سلوك الطرفين: السفارة، وأصحاب الكيف اليمنيين. ويوضح مستنكراً: "لقد حضرت عدّة حفلات لسفارات غربية في صنعاء، ووجدتها تبدي حرصاً واضحاً على احترام وتقدير عاداتنا وتقاليدنا، إذ تكتفي بتقديم الطعام فقط بدون (خمور)". وللتأكيد يستشهد الرجل بآخر احتفال حضره للسفارة الأمريكية قبل أيام بمناسبة عيد الاستقلال، والذي حضره تقريباً العدد نفسه في السفارة الفرنسية. ومثلها السفارة الألمانية أيضا، وغيرها. يقول عضو الحوار الوطني، مضيفاً: "كان بإمكان السفارة الفرنسية، على الأقل، ومن باب الحرص على مشاعرنا، أن تقدّم احتفالها أسبوعاً على الأقل، إبداءً لحسن النوايا في الحرص على تجنّب مصادفة احتفالها بشهر رمضان الكريم، كما فعلت السفارة الأمريكية، بحسب علمي".

وحرصاً منه على تجنّب التشهير، حرص محدثي على تجنب ذكر أسماء السياسيين والمثقفين اليمنيين، وأعضاء وعضوات مؤتمر الحوار الوطني، الذين هرعوا بدون ضوابط أخلاقية للتحلق بشره لافت حول طاولة البار، "حتى قبل أن يبدأوا بالإفطار..!!"

ثمة أمر أخر غريب، يدعو هو الآخر إلى وضع علامات استفهام كبيرة؟؟!

 فبحسب أحد المصادر ذات العلاقة، حرص السفير الفرنسي بصنعاء، السيد "فرانك جُلِه"، وبطريقة ذكية، على استغلال رأس المال اليمني في دعم الاحتفال؛ لقد ابتكر طريقة جديدة، غريبة وذكية في آن، للحصول على دعم مالي كبير من حوالي 15 شركة لديها وكالات في اليمن لعلامات تجارية تتبع شركات فرنسية..!!

لم يحدث من قبل أن تقدّم سفير دولة أجنبية بطلب دعم حفل أو مناسبة وطنية لبلده أو أية مناسبة أخرى، كما فعل السفير الفرنسي في صنعاء، حين طلب من تلك الشركات الوكيلة في اليمن مشاركتها في دعم الاحتفال الوطني لبلده، مقابل نشر شعارات الوكالات على اللوحات التوضيحية الخاصة بالاحتفال..!!

وعكس مثل هذا التصرف تذمراً كبيراً لدى بعض رجال المال والأعمال الملتزمين، ممن لديهم وكالات لشركات فرنسية في اليمن، وشاركوا في دعم حفل "الإفطار" الفرنسي. بحسب حديث المصدر، الذي قال إنه لمس هذا التذمّر من خلال حديثه في الحفل مع بعض أولئك التجار، مضيفاً: "قال لي أحدهم مازحاً: أتمنى أن يكون دعمي الذي قدمته للاحتفال قد توجه لشراء الأجبان الفرنسية المقدّمة على طاولات الأكل".

وكان السفير في ثنايا كلمته، ركّز على المرحلة الراهنة لليمن، مقدماً نصائح بلاده لليمنيين، فيما أسهب كثيرا في امتداحه أهمية ودور الشركات الفرنسية العاملة في اليمن في مختلف المجالات، لاسيما في مجال الغاز، والشركات اليمنية الشريكة مع فرنسا، وذكر بالإشادة بعض أسماء تلك الشركات.

وأبدى عضو مؤتمر الحوار الوطني، الذي تحدثت معه بشأن الاحتفال، ارتيابه من الدور الذي ستقدمه السفارة الوطنية فيما يتعلق بمؤتمر الحوار الوطني، قائلاً: "ما يجعلني مرتاباً هو أن السفارة الفرنسية، التي لم تبدِ حرصاً على احترام تعاليم وشعائر ديننا الإسلامي، ولا مشاعرنا، أو حتى عادات وتقاليد معظم اليمنيين، هي المعنية بالاشتغال على الدستور اليمني الجديد، الذي من المفترض يمثل خلاصة ديننا وأعرافنا وتقاليدنا..!!".


واختتم السفير فرانك جُلِه كلمته بالقول: "وبكل ثقة سوف نمضي معاً، فرنسا واليمن، بعد هذه الفترة التي التزمت بها فرنسا، وأقول لكم: تحيا الصداقة الفرنسية - اليمنية، تحيا اليمن، تحيا الجمهورية، تحيا فرنسا..!!
------------------------------------------------------
نشرت المادة في عدد صحيفة "المصدر" رقم (394) الإثنين الموافق 22 يوليو 2013

الخميس، 18 يوليو 2013

ورطة «اليقين»

عبد الحكيم هلال

حقيقة
‫‏مصر "أم الدنيا" وملهمتنا دائما..وليس بمستغرب – بل تكاد تكون هذه إحدى الحقائق المتناوبة – أن تنعكس أحداثها، ليس على اليمن فحسب، بل – في كثير منها - على العالم العربي.

شك
وأنت من أجهد نفسه يوما لتعليمي أصول "النزاهة" عند الحديث فيما هو مختلف فيه، دونما إقحام لـ"اليقينيات"..، أربأ بك أن تكون أنت هذه المرة من وقع في ورطة "اليقين"، تفسيرا لما وراء استماتة طرف بعينه هنا في الدفاع عن متاشبهيهم هناك في مصر..!!.

قناعة
قد تعلم جيدا، أن الصراع المصري الأخير لم يتمدد بظلاله إلى اليمنيين فقط، كما لم يكن حكرا على فصيل عربي بعينه دون آخر؛ ولقد أنبعثت الإيديولوجيات القديمة المختلفة - بعد فترة هدنة افتراضية تواطؤية فرضتها الظروف السياسية لما قبل ثورات الربيع العربي - بفعل المستجدات الأخيرة لتعلن نهاية شهر العسل (المر)، وعودة صراع الفرقاء المتضادين، إبتداءا من نقطة الارتكاز داخل مصر، وتمددا إلى الأطراف خارجها.

وإذ ذاك شهدنا من كل فصيل، له إمتداد في مصر – وبدون استثناء – تطرفا حادا، منتقما من فترة الهدوء الطويلة، ظاهره الدفاع عن قناعاته لما يحدث هناك، وباطنه التحيز الأيديولوجي، المستجر لعناصر الصراع القديم وما يفضي إليه من معاني النصر والهزيمة.

إعتراف
ربما كنت متفق معك تماما، أن هذا التمدد الصراعي بالوكالة، طغى عن حده، وربما كان مبالغا فيه إلى حد كبير؛ كما وسأتفق معك أيضا أن طرف بعينه كان أكثر إستماتة، حتى فاحت من جهته رائحة تطرف فكرية ولفظية بدت أكثر وضوحا من تلك التي فاحت أيضا من بقية الأطراف التي تسببت بردة الفعل تلك.

تجرؤ
لكني سأتجرأ عليك هنا - ولكن بدون "يقينيات"، محاولا التزام دروسك عن النزاهة – لاسألك: ألم تكن أنت أيضا- وأنت تنتقد حماسة الطرف المدافع عن شرعية الرئيس الطيب – متحمسا ومتحيزا ومتطرفا مع قناعة الطرف الذي وهبته صفة "الشعب المصري"، الذي أعتبرته في صراع مع "الجماعة" في مصر وخارجها..؟؟؟

‫‏لنتفق
كما تحمس الطرف المحسوب على الإخوان في اليمن لما يعتقدونها قناعاتهم في الدفاع عن الديمقراطية الدستورية في مصر ضد الإنقلاب العسكري، تحمس القومين والليبراليين وبعض اليساريين هنا للدفاع عما يعتقدونها قناعاتهم في أن ما حدث ليس إلا ثورة شعبية أو إنقلاب عسكري تأييدا للشعب..!!

لنتفق إذن إن من حق كل طرف أن يتحمس أو يدافع عن قناعاته – وأنا وأنت منهم - في تفسير ما حدث هناك، دون الحاجة لشيطنة الأخر، أو إصدار الأحكام اليقينية القاسية ضد هذا أو ذاك.

إنهيار
بإمكانك أن تظهر إلتزامك الحداثي أمام أصدقائك الليبراليين والقوميين واليسارين، في مصر، بالمزيد من النقد والسخرية من أسلوب وتصرفات ردة فعل الطرف المدعي حفاظه على الشرعية الديمقراطية والدستورية؛ لكنك ستخسر الرمزية التي وضعت نفسك عليها لدى الكثيرين خلال سنوات ليست قليلة، حينما تطغى لتتجاوز بيقينيتك أبسط الحقائق البدائية في العمل السياسي التدافعي، لتعتسف – كالأخرين المدفوعين بالأيديولوجيات – معنى الديمقراطية الدستورية، الليبرالية، لمصلحة الديمقراطية الشعبوية الشوارعية المكللة ببيادات العسكر.

‫‏خاتمة
في مقال له قبل أيام، في جريدة الحياة، أختتم حازم صاغية مقاله بالقول: "وفي معزل عن النيّات الحسنة لدى بعض المهلّلين للانقلاب، ليس هناك وراءنا ما يطمئن إلى أنّ الجيوش تسلّم السلطة هكذا، خصوصاً أنّ الحركة الشعبيّة الباهرة التي رأيناها قبل الانقلاب سوف تخضع للتسريح عاجلاً أو آجلاً.."
----------------------------------------------------

الخميس، 18 أبريل 2013

الفيس بوك كحاجز يفصل بين عالمين


عبد الحكيم هلال

هل عليَّ الآن معاودة الدخول إلى صفحتي الرئيسية لأشهد تقلبات هذا المساء!
بالأمس دخلتها سراً، وكالعادة كانت متذبذبة بين صعود وهبوط..

خرجت سريعاً قبل أن يتوسع الندم على كسر قاعدتي الذهبية بتجنب كل ما يفقدني قدرة الاحتمال ويعجزني عن مواصلة الحياة في برزخ الثورة ومستقبل التغيير.

لفترة تخيلت أن ما يحدث هنا هو: أن الأفكار تميل للتقلب أكثر من حالة الطقس وأسعار العملات.

وهكذا كنت أتعامل مع الأمر: بين الأمس واليوم زادت الحرارة درجة واحدة، وارتفع الدولار سنتاً واحداً.. على ذمة رسالة الـ «SMS» الصباحية.

غير أني كثيراً ما كنت أجد، على صفحتي، من كانوا يستشيطون غضباً من الرئيس - قبل شهور من تبدل الصفحات- يتحولون بيسر زئبقي إلى مسوقين لقدراته الخارقة على تسيير الأمور واتخاذ القرارات الحاسمة!
دعونا من هذا..فربما يكون له علاقة بتبدلات الرئيس نفسه، لا بثقافتهم الارتدادية.

إذن، أحدث نفسي: ماذا بشأن أولئك الذين كانوا، قبل أن يتقلب الليل ستين مرة من الآن، ينامون ممتلئين بمعاني الحب والحرية والمدنية فيما أن بعضهم اليوم لا يجد غضاضة في الارتماء فوق سرير المقت والعبودية والتخلف!
أرفع من حدة التحول: إنهم فقط يمتلكون القدرة على تغيير المصطلحات وتفسير الأحداث وفقاً لتوجههم، دون أن يرهقهم عبء الضمير أو سياط المعجبين البسطاء؛ أولئك الذين أمسكوا الماوس وضغطوا أكثر من مرة على زر «أعجبني» ذات منشور صادف ريحاً تعجبهم!
كم مرة لزمت قاعدتي تلك بتجنب الدخول إلى صفحتي الرئيسية، عملا بكون المتوجب عليّ أن أكون بعيداً عن كل ذلك الهراء المفلسف، فيما أنه أحط مما أورده ميكافيللي في كتابه «الأمير».

أصدقكم: قلما نجحت في مواصلة ذلك!
وأصدقكم أيضاً: في كل مرة كنت أكسر فيها قاعدتي، كان يتقدمني ذلك الأمل بأن الثورة كفيلة بإحداث تحولات إيجابية لاحقة على المستوى الفكري والثقافي والاجتماعي، «إنها غالباً ما تحدث على المدى غير المنظور»، وأقتنع أكثر: ذلك أن مثلها أمكن العلماء تشبيهه بالتحولات البيولوجية البطيئة.
شيء آخر، أحاول من خلاله تبرير إخفاقي الدائم في التزام قواعدي المختلقة:
ليس عليّ أن ألزم قاعدة التجنب والهروب بعيداً عن صفحتي الرئيسية، ذلك أنه من غير المنطق جعلها مقياساً لما يحدث على أرض الواقع من تحولات، ربما تكون بطيئة كتآكل الأرض من أطرافها بفعل العوامل الجيو-بيئية، على سبيل المثال.

لذلك: لم تعد تلزمني فكرة المواصلة على ذلك النحو المتصلب، حتى وإن كان الأمر فقط: الدخول لمجرد أن أشهد تقلبات أولئك الذين حين تصادفهم في الحياة الحقيقية، ربما في المناسبات، لا يكونون كما هم في هذا العالم الافتراضي، إنهم أقل حدة مما يكتبون هنا، وأكثر تفاهماً مما ينعكس تصلبهم هنا.

الآن، لقد توصلت إلى هذه القاعدة الجديدة:
لا يجب أن يتحول ما يجري في هذا العالم الافتراضي - على هذه الصفحات الإلكترونية الممتلئة بالانسيابات غير الحصيفة - نعم، لا يجب أن يتحول إلى حاجز يحجب عنك ما يحدث في العالم الحقيقي!
نقطة. أول السطر:
الواقع أن الفيس بوك يجعل بعض الناس يتعاملون مع الأمور وكأنهم في مكان آخر؛ مكان يدركون جيداً أنه ليس واقعياً، افتراضياً، يتماهون معه، بل ينسابون بداخله بحرية غير محدودة لا تعيقهم عنها تلك الحصافة التي يلزمهم بها التعامل البشري الواقعي في حياتهم الطبيعية. باعتبارهم مخلوقات اجتماعية قابلة للاندماج والتحول مع المجتمع.

بعض، وليس كل، ما يدور على صفحات الفيس بوك، يبدو وكأنه ليس أكثر من سذاجة استثنائية ملزمة حين يتحول الأمر أمامنا إلى مجرد أن نكتب شيئاً ما لنقول لمن هم في الجهة المقابلة «نحن موجودون».
نقطة. والسلام.

الخميس، 29 نوفمبر 2007

إرهاق وطني


door

 
- إرهاق.. يمتص منك أفضل جزء من حياتك.. شبابك الذي يتفلت منك خارج قدرتك على تذوقه..!

- إنها حياة تعيسة تلك التي تسيطر على الكون الذي تحتويك تفاصيله المملة. ما الذي يمكنك تغييره في وطن تكتشف بعد ثلاثة عقود من عمرك فيه، أنه يتوجب عليك أن تتوقف عن الحركة في اتجاه الحياة..!!

- لم يعد بينك وبين هذا الوطن علاقة التربة والنبتة. لا تخشى من هذا الحديث اللا وطني أو تقلق قلقك حول: ماذا سيقول عنك المستفيدون منه..!! فأنت يأكل منك روعة شبابك، بحثاً عن تكاليف المؤجر النزق، وحليب “علاء” الذي لا يحب شيئا كالبكاء. و”رغد” التي تحلم بـ” سيكل “صفاء وريهام. وكلما أخذتها لزيارتهم ترفض أن تعود إلا بوعد آخر لشراء مثله..!! لقد بت مدين لها بألف وعد وألف حق من حقوق الطفولة.

- وأنت ماذا تفعل لقضاء ديونك!! منذ الصباح تخرج وتعود متأخراً وتسهر حتى أذان الفجر.. ثم لا تستطيع سوى أن تخرس صراخ المؤجر، لتهرب من زقاق الى آخر من نظرات البقال المليئة بالشك والريبة و… الاستجداء !!

لماذا تخاف من تهمة اللاوطنية؟ من سيتهمك بها غير أولئك الذين يأكلون حقك وحق أولادك.بغير حق؟ من غيرهم تفوح رائحة الحياة البذخة من كل تفاصيلهم.!! من غيرهم؟ ما حيَت مطاعم حده الأنيقة إلا بهم.

وأنت يكفيك المرور بالقرب لتتفتق أحلامك بالثورة ضد الظلم والفقر وحياة التعساء.

- من هو الوطني في وطن لا يقبل بمساواة الجميع؟ في وطن منهوب.. وناهبوه هم فقط من ينشرون فكرة الوطنية؟
- هم المستفيدون منه فقط.. تستهويهم فكرة حب الوطن وتخوين الآخرين. أما أنت فلماذا تحب وطن ليس لك مذ كنت طفلا، ومذ مر منك شبابك مرور الكرام.. وحتى اللحظة.

- أحلم بوطن آخر وخذ مكانك بين طوابير السفارات الطويلة الى وطن لم تولد فيه لكنه يحترم تعبك ويقدر أن تسعى لتنال منه ما يمكنك أن تكتشف عبره أنك فقدت الكثير قبل أن تصل اليه.
-----------------------------
نشرت في صحيفة رأي –الثلاثاء 29 نوفمبر2007م

الثلاثاء، 21 مارس 2006

جمال الوطن لا يتسع الا لعيون القتلة

رصاصة استقدمت لحمايتنا، مستعدة لتخليصنا من رفضنا الهمجي الأحمق
عبد الحكيم هلال
نيوزيمن 21/03/2006
تزداد فاتورة تكاليفنا الوطنية اتساعا .. بيد أن الوطن يضيق كخرم إبرة ..

بحثنا .. فلم نجد سوى أن "المواطنة المتساوية " كانت مجرد حروف أقحمت في الدستور على حين غرة..

يوم أن كان الأقوياء يتصارعون حول أصول التشريع، ويختلفون حول نصوص الحكم..

حينها كان الضعفاء يبحثون عن وطن للمساواة، إلا أنهم ذهبوا بهم خلف أتراس الموت ..!! ليخلو لهم عقد صفقتهم الدنيئة، حينها اتفقوا حول " تفاصيل الحاكم" وتركوا الوطن بعيدا عن كل الأشياء

ومن تراكمات الذل والمهانة تقف في وجوهنا تساؤلات الحمقى المتأخرة :

"لمن كانوا يتصارعون إذن؟!".

وقد صنعوا لأنفسهم طبقات عليا. وكما ترمى بقايا أطعمة الذئاب، رموا بنا في الدرك الأسفل من قيعان الموت..!!

وحين حاول "الرواحل" منا، رفض ضيم "ثلة" قليلة، لـ"شعب" قيل أن له تاريخاً حافلاً بالغضب والثورة - ، كانت هناك "سيارة مسرعة" تؤدي واجبها الوطني، وكان هناك "مرض قاتل" يقوم بأداء دوره المحكم، وكان هناك ثأر ورصاصات طائشة وسجون سرية..!!

وفي كل محفل ثوري – من شأنه العمل على تذكيرنا بخط سير الثورة– مازال يحلو لكبيرهم سماع رنة التصفيق المهلكة ليقول : "اشكرونا؛ إذ ما زلنا نمنحكم حق العفو..!!".

الحمد لله المنعم، فمازال هناك حق، يقال أنه لنا ..!! في وطن أممت تفاصيله، ووزعت ثروhته، بين عدد من القبائل، وورثت كراسيه، لعدد من أولاد الذوات ..

بضعة وثلاثون كائناً فضائياً، يختارون كل ذات رغبة عليا، ليصبح من شأنهم التجمع كل ظهر ثلاثاء اسود، وكيفما تكون أمزجتهم، يرسمون لنا خارطة الموت المقُنن..!!

بينما أصبح محتما على أكثر من عشرين مليون مواطن "أرضي" تقبل فرماناتهم القادمة من "عليين" .

نحن المعنيون إذا، بدفع فاتورة إصلاح مقامهم العلوي..!! من غيرنا؟؟ من؟؟ بالله عليكم هل هناك من يسدد تلك الفواتير غيرنا، منذ نصف قرن ونيف؟!

هكذا، علينا أن نستمر كفئران تجارب أليفة، لا مفر لها من الموت، أو التشوه في أحسن الأحوال متى ما اخطأ من نقف تحت اختراعاته.
أو علينا أن نشب عن الطوق، ونسير في ذات الخط الذي رسمته لنا الثورة الأم.. وكيفما كانت العواقب، فإنها لن تكون أسوأ مما هي عليه الآن، أو مما تتجه إليه بعد سنوات..!!

الناعقون ، المهلكون، الموعودون، برغد العيش، خلفا لمن استهلكهم النفاق حتى آخر قطرة حياء كانت تبقي عليهم.. !!
هاهم يتوالدون من رحم الفقر والحاجة..، يبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل.. إذ يقدمون قرابينهم قائلين:
" ليس ثمة ما يدعونا إلى الرفض..!!

فكل شيء في الوطن جميل، وإنما العطب على أعينكم".

هكذا تسود الحقائق، وهكذا يريدون خلاص وطن موحل بالفساد..!!

وكما أنه الحق الذي يجب أن يقال، فإنه أيضا الحق الذي أريد به باطل …!!

حتى إذا ما قررنا – ذات يوم - استخدام الرفض القابع في حناجرنا منذ أمد.. سنجد أن الرصاصة التي استقدمت لحمايتنا، هي الآن مستعدة لتخليصنا من رفضنا الهمجي الأحمق..!!

كما هي الدبابة المحشوة بقذائف الدفاع عنا، تتحول بأمر عسكري إلى عدو قاتل .. وفي كل الأحوال إن مت فلن يضر ذلك أحداً إلا أهلك ..
وفي كل الأحوال إن مت، فلن يسأل عن موتك أحد. !! ينصحون .. فلم علينا أن نتساءل عن كيف يكون الرفض ..!! ينصحون ..
لم؟؟ وقد سمح لنا أن نتساءل عن كيف يكون التنفيذ..!! .. يعيدون ويزيدون ..

نوع آخر من المياه الثقيلة.. المخذلون، أراذل الضعفاء، والكهان المعاصرون، يحلقون رؤوسهم بأيديهم الموحلة بالآثم ، إذ يتبرعون بحديث التخذيل، يقولون :
علينا كمواطنين من " الطبقة المحكومة" أن نتقبل بكل شجاعة دفع فاتورة الاستحقاق الوطني .. إذ حينما تصيبنا الرصاصة القاتلة ، نكون حينها خونة ومثيري شغب ومخططي انقلابات..

أما حين يسحقنا الفقر وتدمرنا السياسة الخاصة ببقائهم ، سنكون مجرد مواطنين.

وتلك هي معادلة المواطنة الممنوحة لنا في أقصى درجاتها.. في وطن سلبت منا فيه كرامتنا، وماتت فيه عزتنا، وتخلفت فيه الحكمة..

حتى قيل :
الرفض ليس له مكان إلا أن يكون ضد من يحاولون الرفض ..!!

فالسجن هناك ..
والرصاصة هنا ..

وجمال الوطن لا يتسع إلا لعيون القتلة ..!!