‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسي - دولي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسي - دولي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

دراسة جديدة للباحث الأمريكي جريجوري جونسون عن: إعادة ضبط السياسية الأمريكية تجاه اليمن


جونسون: على إدارة أوباما إزاحة أبناء صالح وأقاربه من السلطة كي تنجح عملية التحول السياسي في البلاد


- ترجمة خاصة: عبدالحكيم هلال
أكدت دراسة حديثة انه يتوجب على الإدارة الأمريكية أولاً العمل مع شركائها في دول الخليج – وخصوصا المملكة السعودية - على إزالة العائق المتمثل بأبناء صالح وأولاد أخيه من الطريق حتى يتسنى لها النجاح في مساعيها لإحداث التحول السياسي في اليمن.

وقالت الدراسة التي أعدها الباحث الأمريكي جريجوري جونسون: «إنه لمن المستحيل أن تمضي اليمن قدماً طالما ظل أبناء صالح وأولاد أخيه في وضع يستطيعون فيه إحباط الصفقات التي يرون أنها غير مناسبة لهم»، مضيفة «وعليه، يتوجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع شركائها في الخليج لإزالة هذا العائق من الطريق حتى ينجح التحول السياسي».

وقدّم الباحث المتخصص بالشأن اليمني، عدة نصائح في هذا الجانب، قائلاً إنه يتعين على الإدارة الأمريكية البدء بممارسة الضغط على الأولاد للتنحي عن السلطة وذلك عبر استخدام عدة خيارات منها التحذير الأولي بقطع أموال المعونات العسكرية الأمريكية، إلى جانب تحذيرهم بأنهم سيكونون مستهدفين بشكل مباشر بعقوبات الأمم المتحدة في حال رفضهم التنحي وعدم الموافقة على إعادة تشكيل الجيش.

الدراسة نشرت باللغة الإنجليزية على الموقع الخاص بـ«مجلس العلاقات الخارجية»، الأمريكي، بتاريخ 27 سبتمبر الماضي. وقام المصدر أونلاين بترجمـة خاصة لها ونعيد نشرها فيما يلي:

إعادة ضبط السياسة الأمريكية تجاه اليمن
بقلم: غريغوري جونسون *
تنزلق اليمن باتجاه مستقبل مجهول وخطير. وفي أوائل يونيو 2011، كان الرئيس علي عبد الله صالح، الذي حكم البلاد للسنوات الـ 33 الماضية، قد نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال. وفي اليوم التالي غادر إلى المملكة العربية السعودية لتلقي علاج طبي طارئ، حيث بقي هناك لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يعود بصورة مثيرة وغير متوقعة إلى صنعاء الأسبوع الماضي.

وأثناء غيابه، انتقل نجل صالح البكر، أحمد، والرباعي من أبناء أخيه إلى القصر الرئاسي، الأمر الذي ينذر بنشوب حرب مفتوحة في حال ما لو كان هناك تحرك في اتجاه إحداث عملية انتقال سياسي. وكان قد اصطف ضد صالح وورثته تحالف مزعج من الخصوم السابقين كما وتخلى عنه مجموعة من الجنرالات والذين يتفقون جميعاً على نقطة واحدة ووحيدة فقط: لا يمكن لصالح أن يكون رئيسا للبلاد بعد الآن.

وتقريباً نصف عدد الجيش النظامي انشق تحت قيادة على محسن الأحمر، الجنرال الذي ينتمي لقبيلة صالح نفسه. ومع ذلك إلا أن الأمر يعتبر ابعد بكثير من كونه معركة ذات شقين بين رفاق السلاح القدامى. فقد استغلت جماعات مسلحة عديدة تمزق سلطة الدولة إلى ما هو أبعد من أجندتها الطائفية الخاصة. ففي الشمال، بالقرب من الحدود مع المملكة العربية السعودية، عزّز الحوثيون من سيطرتهم على مساحات شاسعة من الأرض. وفي المحافظات الجنوبية في أبين وشبوة، أثار مقاتلون لهم ارتباط بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) موجة هلع مخيفة، باجتياحهم المدن والقواعد العسكرية. ولم تكن أي من فصائل الجيش مستعدة لمواجهة المسلحين بعزيمة وبشكل مفتوح خوفاً من إنهاك أنفسهم قبل حرب أهلية محتملة.

وفي خضم هذا المزيج الضبابي من المصالح المتنافسة، ظلت سياسة الولايات المتحدة تسير على غير هدى [عائمة]. وبتركيزها على الخطر الذي يشكله تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة، كثفت إدارة أوباما الغارات الجوية وضربات الطائرات بدون طيار بشكل كبير في اليمن. وفي أحسن الأحوال، فإن التكتيك المتأخر هذا صمم من أجل الإبقاء على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب خارج التوازن حتى يتمكن الجيش اليمني من مسك زمام المبادرة.

إن القوة الجوية وحدها لا تكفي لهزيمة القاعدة في جزيرة العرب. وفي الواقع، فإن قاعدة جزيرة العرب قد تزداد قوة فعلا نتيجة للضربات. إلا أن أكثر ما يبعث على القلق، أن يعتبر هذا بمثابة المكسب الثاني لتنظيم القاعدة في البلاد. وكانت المكاسب التي تحققت في عامي 2002 و2003 قد ذهبت هباءً بفعل سنوات من الإهمال عندما تأرجحت سياسة الولايات المتحدة من أزمة إلى أخرى دونما وجود نظرة بنيوية شاملة. وما هو مطلوب الآن في اليمن هو أن يعاد ضبط الاستراتيجية بحيث تحقق الأهداف الثلاثة التالية: البدء بعملية انتقال سياسي فوري من القمة، مهاجمة المنابت [الجذور] الداعمة لتنظيم القاعدة في اليمن، وتعبئة مجلس التعاون الخليجي (GCC) لتنشيط الاقتصاد اليمني الفاشل.

• التحدي في اليمن
على مدى العقود الثلاثة الماضية حكم الرئيس صالح اليمن من خلال إشغال جماعات المعارضة المختلفة ضد بعضها البعض. إن هذا النموذج من الحكم الاستبدادي وشبكة الرعاية [المحسوبية]، والتي يكافئ من خلالها حلفاء صالح بينما يتم مضايقة خصومه، قد أدى إلى تنفير فئات كبيرة من السكان. وبحلول عام 2004، ساعد [هذا النموذج من الحكم] في إثارة ثورة عشائرية في الشمال. كما أن الفساد المستشري وسوء الحكم ساهما أيضا في نشوء حركة انفصالية في الجنوب في السنوات الثلاث التالية، وأبعد من ذلك ساهم أكثر في تقويض الاقتصاد اليمني الهش على الدوام.

وعلى الرغم من أنها أدركت هذه المشاكل، إلا أن الولايات المتحدة كانت تهتم في المقام الأول بالتهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة – وهو التهديد المسلح الذي كان يقلق صالح والحكومة اليمنية بدرجة أقل من غيره. وقد اعتمدت واشنطن بشدة على الغارات الجوية والطائرات بدون طيار، التي تحد من الخطر المباشر على موظفي الخدمة الأمريكيين، ويمكن انجازها بتكلفة أقل من الوسائل العسكرية التقليدية. لكن مثل هذا النهج كان له عيوب جوهرية: فالصواريخ الطائشة وسقوط ضحايا من المدنيين ساعدا على خلق جيل جديد من المقاتلين أكثر تطرفا، كما وأقنعت الكثيرين بأن اليمن - مثل العراق وأفغانستان – تعتبر في الوقت الراهن بمثابة المسرح الشرعي للجهاد.

• عناصر إستراتيجية ذات نطاق أوسع 
وبالنظر إلى المشاكل المتداخلة والعميقة في اليمن، فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تكون واقعية حول ما يمكن إنجازه هناك. وبسبب الموارد المحدودة والشهية الشعبية المغلقة أمام أية أعباء سياسية خارجية إضافية تزيد من إنهاكها في هذا الوقت، فإنه يتعين على الولايات المتحدة الاستفادة من قوة ونفوذ الجهات الإقليمية الفاعلة، وبدرجة رئيسية المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من أن العلاقات مع المملكة باتت أكثر تعقيدا منذ بداية الصحوة العربية، إلا أنه ما يزال هناك مجالا للتعاون بخصوص اليمن.

وفيما يشبه - إلى حد كبير - علاقة الولايات المتحدة مع المكسيك، فإن المملكة العربية السعودية تنظر إلى جارتها الجنوبية باعتبارها مصدرا لعدم الاستقرار ولمشاكل محتملة خلال السنوات القادمة. وكما يمثل وجود يمن غير مستقر تهديدا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة، فإنه يمثل تهديدا اكبر بكثير بالنسبة للمملكة العربية السعودية تواجه مخاطر أكبر بكثير.

وما زالت المملكة على استعداد لحماية رهاناتها، إلا أن هناك إدراكاً متزايداً داخل الرياض أنه على الرغم من عودة صالح إلا أنه لن يكون قادراً على إعادة توحيد البلاد. وانه كلما طالت مدة بقاء صالح رئيسا للبلاد، كلما ازداد وضع اليمن سوءاً.

إن كلاً من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتفقان إلى حد كبير حول المشاكل الرئيسية في اليمن: الحاجة الملحة لإحداث عملية الانتقال السياسي، خطر تنظيم القاعدة، والتهديد المتفاقم للاقتصاد اليمني الهش. وإن أياً من الولايات المتحدة أو السعودية لن تكونا قادرتين من القضاء على التحدي الذي تواجهه اليمن إذا عملتا بشكل منفرد، غير أنهما ستكونان قادرتين على المساعدة في كبح الانهيار المتواصل للبلاد فيما لو عملتا مع بعضهما بعضاً.

• مرحلة التحول السياسي
إنه لمن المستحيل أن تمضي اليمن قدماً طالما ظل أبناء صالح وأولاد أخيه في وضع يمكنهم من إحباط الصفقات التي يرون أنها غير مناسبة لهم. وعليه، يتوجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع شركائها في الخليج لإزالة هذا العائق من الطريق حتى يتسنى لها النجاح في إنجاز التحول السياسي.

في العام الماضي، خصصت الولايات المتحدة 75 مليون دولار لمساعدة قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في إطار وزارة الداخلية كما قدمت المزيد من الملايين لوحدات أخرى، بما فيها تلك التي تقع تحت قيادة نجل صالح البكر. وعليه، ينبغي على الولايات المتحدة، بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، إبلاغ أحمد وأبناء عمومته بأن هذه الأموال إلى جانب الموارد المالية التي تقدمها دول مجلس التعاون الخليجي، سيتم قطعها، وكذا تحذيرهم بأنهم سيكونون مستهدفين بتطبيق عقوبات الأمم المتحدة إذا لم يتنحوا ويوافقوا على إجراء إعادة الهيكلة في الجيش وتشكيل مجلس عسكري انتقالي. كما وينبغي لهذا التحذير أن يعرض على ثلاث مراحل. أولا، سيتوجب على الولايات المتحدة، بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، إيصال رسالة بشكل شخصي تتضمن عرضا بخروج مشرف [يحفظ ماء الوجه] ولكن مع التأكيد لأقارب صالح المباشرين بأن الإجراءات التأديبية [العقابية] ستتخذ في حال رفضهم التنحي.

وإذا فشل هذا الأمر، فحينها سيكون من اللازم تحذيرهم بشكل علني. وأخيرا، إذا كانوا ما زالوا يرفضون التنحي، فإنه ينبغي أن تقطع أموال المساعدات كما ينبغي للعقوبات أن تجد طريقها للتنفيذ. إن أحمد وأبناء عمومته يعتمدون اعتمادا كبيرا على المال لتأمين الولاء الدائم للقوات التابعة لهم. ومن دون ذلك، فإن العديد من أفراد الحرس الجمهوري سينضمون إلى التحالف المناهض لصالح.

وإنه في حال ما إذا لم ينجح أسلوب التنسيق في قطع النقود والعقوبات، فينبغي على الولايات المتحدة انتهاج سياسة العزل القسري [الإجباري]. ولكي تنجح، فإن الولايات المتحدة ستكون بحاجة إلى سحب من تبقى من حلفاء صالح المحليين المهمين– مثل أعضاء البرلمان، الوزراء، وشيوخ القبائل - من خلال الضغط إلى جانب الإغراءات إلى أن يتم عزل صالح وعائلته المقربين بشكل كلي.

• مهاجمة جذور تنظيم القاعدة 
لم يسبق على الإطلاق أن واجهت المؤسسات الفرعية التابعة لتنظيم القاعدة الهزيمة عبر استخدام القوة وحدها. وإن المرة الوحيدة التي تم فيها تفكيك مؤسسة فرعية تابعة للتنظيم بنجاح كانت في المملكة العربية السعودية، في الفترة من 2003 إلى 2006، عندما انقلب السكان على الجماعة الإرهابية.

ولتكرار النجاح ذاته في اليمن، فإن الولايات المتحدة بحاجة لأن تتشارك مع حكومات كل من اليمن والمملكة العربية السعودية في التصدي للدعاية المضللة [البروباجندا] التي يقوم عليها تنظيم القاعدة. وسيتوجب على واشنطن والرياض محاولة إثارة الجدل العام حول أفكار تنظيم القاعدة وأساليبها، بأن تلفت انتباه الجمهور إلى حقيقة أن الجماعة تعمل على قتل المدنيين وتنتهك المعايير الإسلامية بشكل متواصل. إن تجربة الرياض تقوم على أساس استخدام القوة الناعمة لإضعاف القاعدة في المملكة العربية السعودية وإن معرفة مسؤولين يمنيين بالساحة المحلية سيكون أمراً حيوياً من شأنه أن يضمن عدم استبدال المتطرفين بالسرعة نفسها التي يقتلون بها. ومن جانبها، فإنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تشارك بفريق صغير من الدبلوماسيين الناطقين باللغة العربية ذوي الخبرة في شؤون اليمن.

وجنباً إلى جنب مع زملائهم السعوديين واليمنيين، ينبغي على صانعي السياسة الأميركية إنشاء مركز مشترك للتوعية العامة [الشعبية]. المركز سيسعى إلى حرمان تنظيم القاعدة من واحدة من دوافعه الرئيسية: الإصرار على امتلاكه الحق العام بدون منازع. وفي الوقت الراهن، لا يوجد كيان في اليمن يتحدث باللغة العربية ضد تنظيم القاعدة، وهو ما يعني أن المنظمة قادرة على صياغة رسالتها الجماهيرية دون منافس. وإن مركز العمل المشترك سيعمل على جعل إسم تنظيم القاعدة كمرادف للإرهاب في اليمن كما هو الحال في الولايات المتحدة.

• صندوق خاص 
كما سيتوجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تشارك مع دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء صندوق خاص من أجل المساعدة على استقرار الاقتصاد اليمني وتوفير المساعدة الإنسانية في أعقاب رحيل صالح. وإن رأس المال الأولي للصندوق، والذي يتوقف على ترك صالح لمنصبه، يجب أن يبدأ بأكثر من ملياري دولار تقدم من دول مجلس التعاون الخليجي التي كانت تعهدت بها في مؤتمر لندن عام 2006 لكنها لم تقدم بسبب المخاوف من الفساد.

كما يجب أن يكون هذا الصندوق تحت رئاسة مدير الصندوق العربي، مع جميع البلدان المانحة والمؤسسات الممثلة في المجلس. إن هذا من شأنه أن يفعل كثير من أجل القضاء على العشوائية التي تواجه المانحين بسبب فشل التنسيق، والذي غالبا ما أعاق الكثير من الجهود في هذا الجانب في السابق. وبمجرد استقرار الاقتصاد، فإن تركيز الصندوق يجب أن يتحول إلى تمويل الاستثمارات طويلة الأجل والتي تهدف إلى خلق فرص العمل والتدريب التقني.

إن أياً من هذه التوصيات لن تعمل على تحويل اليمن بشكل خارق إلى ديمقراطية نموذجية بين عشية وضحاها، ولكن بالعمل مع بعضنا البعض سوف نكبح الانحدار المتسارع للبلاد نحو الانهيار، وسنحرم تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات المتشددة من فرصة استغلال الاضطرابات للقيام بأعمال من شأنها أن تهدد أمن الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

وعلى أية حال، كلما انزلقت اليمن إلى مزيد من الفوضى تضاءلت فرصة تطبيق هذه التدابير [الإجراءات] بشكل أسرع.

------
*غريغوري دي جونسون باحث متخصص في الشأن اليمني وهو زميل سابق في برنامج فولبرايت (Fulbright) في اليمن، وحالياً مرشح لدرجة الدكتوراه في دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون.
- المادة نشرت في صحيفة الصحوة (الخميس 14 أكتوبر 2011) بالتزامن مع موقع المصدر أونلاين

الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

ما الذي يمكن أن يحدث في المملكة وتخشاه أمريكا؟



صحة الملك وولي العهد في تدهور مستمر، والأمير نايف في غرفة الانتظار




المصدر أونلاين- عبدالحكيم هلال
من على كرسيه الملكي الفاخر تحتم على العاهل السعودي الملك عبد الله (87 عاما) الظهور أمام عدسات التلفزيون في أول أيام عيد الأضحى المبارك (الثلاثاء 16 نوفمبر) لطمأنة شعبه أن قلبه مازال يعمل، وأن ما تردد حول تدهور صحته هو انزلاق غضروفي ليس إلا.
بعدها بيوم واحد (الأربعاء) أصدر الملك قراراً قضى بتعيين نجله الأمير متعب (57 عاماً) رئيسا لقوات الحرس الوطني، وهو المنصب الذي ظل الملك محتفظاً به لنفسه منذ 1962، لكن الأخبار تقول إن تعيين الأمير متعب تأتي بعد أن أعفي الأمير بدر بن عبدالعزيز (شقيق الملك) من منصبه كنائب لرئيس الحرس الوطني بناء على طلبه، كما قالت وكالة الأنباء السعودية.
ويعتبر الحرس الوطني هو مصدر قوة الملك عبد الله، لاسيما بعد أن حوله من قوات شرفية إلى قوة قوامها 260 ألفاً، وأصبح أكثر كفاءة من الجيش السعودي.
والجمعة، أعيد العاهل السعودي إلى مستشفى الملك فيصل بسبب "زيادة في آلام الظهر" حسب ما نقل عن الديوان الملكي، الذي أكد مغادرته المستشفى بعد ساعات من دخوله.
لكن العاهل السعودي – الذي وصفه صحفي أمريكي ذات يوم، عقب توليه الملك رسمياً، أن من يصافحه كأنه يصافح جذع شجرة – غادر الأثنين إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج. وقبل أن يغادر الملك أرض المملكة على كرسيه المتحرك، كانت أقدام ولي العهد الأمير سلطان تطأ أرض مطار الرياض الدولي، في وقت متأخر من مساء الأحد، قادما من إجازته المرضية الطويلة، حيث حظى باستقبال كبير ولافت من أفراد الأسرة المالكة.
ماذا تعني عودة ولي العهد؟
لقد ظل الامير سلطان (86 عاما)، ولي العهد والنائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، في قصره الفخم في المغرب منذ آخر عودة إليها في اغسطس الماضي. وكان قبلها أمضى أكثر من عام تقريباً خارج البلاد بعد أن أجريت له عمليتان جراحيتان، تأكد بعد ذلك أنه يعالج من مرض السرطان، وذلك عامي 2008 و2009 في الولايات المتحدة. كما خضع قبل ذلك لعملية جراحية لإزالة ورم في الأمعاء في السعودية عام 2005.
وتفيد المعلومات أن الأمير سلطان، الذي يتولى حقيبة الدفاع والطيران منذ عام 1962، جاءت عودته الأخيرة – الأحد الماضي – لإدارة شئون المملكة لفترة غياب الملك عبد الله في رحلته العلاجية في أمريكا، باعتباره ولياً للعهد. ذلك مع أنه نصح من قبل الأطباء – سابقاً- بترك العمل والنقاهة بسبب حالته الصحية المريعة.
لكن العاهل السعودي الملك عبد الله، كان أصدر أمراً ملكياً، في27 مارس 2009 قضى بتعيين شقيقه الأمير نايف بن عبد العزيز(77 عاماً) نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء إلى جانب منصبه كوزير للداخلية، الذي يحتفظ به منذ العام 1975.
وبحسب المحللين المتابعون للشأن السعودي، فإن خطوة الملك تلك تعني أن الأمير نايف قد اقترب خطوة كبيرة أخرى نحو وراثة الملك. وعزا البعض ذلك الأمر الملكي لتخوف الملك من الفراغ الذي يمكن حصوله في حالة حدوث أمر خطير للملك وولي عهده بسبب الحالة الصحية المتدنية لكليهما، وكذا بسبب العمر. غير أن بعض المعلومات تؤكد أن الأمير نايف معتل هو الأخر، لكنها لم توضح تفاصيل أخرى حول المرض الذي يعاني منه.
مستقبل الملك في المملكة
ويقول الباحث الأمريكي سايمون هندرسون – معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى – أن النقاش حول مستقبل القيادة في المملكة العربية السعودية، اشتد منذ مارس المنصرم، عندما تم تعيين وزير الداخلية الأمير نايف نائباً ثانياً لرئيس الوزراء، وهو المنصب الذي ينظر إليه كـ "ولي العهد في الانتظار". ويضيف: وبسبب اعتلال صحة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، يؤكد التعيين الأخير بأن الأمير نايف هو الأوفر حظاً لتولي منصب ولي العهد المقبل أو ربما حتى الملك.
والأسبوع الماضي ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الملك عبد الله كلف الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس الوزراء بالإشراف على الحج، وهو الأمر الذي كان الملك يقوم به بنفسه كل موسم.
ويعتبر كل من الأميرين سلطان ونايف أخوين شقيقين – من فرع السديري – وهما يعتبران أخوين غير شقيقين للملك عبد الله.
وفي وقت سابق عقب توليه الملك في العام 2005، أنشأ الملك ما يسمى بـ"هيئة البيعة"، التي يعتقد البعض أنها "تهدف إلى نزع فتيل صراع الخلافة داخل عائلة آل سعود". ويرى هندرسون أن الملك حين أنشأ هذه الهيئة وضع في اعتباره أن تكون أداة لعرقلة تقدم ما يسمى بالأمراء السديريين - أكبر وأقوى مجموعة فرعية من أبناء ابن سعود، التي تضم الأمراء سلطان ونايف.
حيث أفاد هندرسون نفسه أن السديريين لا يمثلون سوى خمس هيئة البيعة. لكن هذه النظرية قد لا تكون مفيدة إذا ما ذهبنا إلى تفسير قرار الملك بتعين نايف نائباً ثانياً لرئيس الوزراء على أنه قرار تقريب له لولاية العهد. فالأمير نايف هو أحد السديريين السبعة في عائلة الملك الراحل عبد العزيز بن سعود. إذن ربما أن الأمر هنا قد يكون متعلقاً أكثر بالحذر من الوقوع في مشكلة الفراغ الملكي المحتمل. 
سيناريوهات محتملة
"إن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أنه قد لا يطول عمر الأمير سلطان البالغ من العمر خمسة وثمانين عاماً، أكثر من عمر الملك عبد الله، مما سيضع ضغطاً هائلاً على الملك لتعيين الأمير نايف ولياً للعهد. ولكن هذه الشراكة الجديدة قد لا تستمر طويلاً، لأنه يقال بأن الأمير نايف نفسه معتل الصحة". كما يعتقد هندرسون في ملخص دراسة نشرت منتصف 2009 تحت عنوان "بعد الملك عبد الله: الخلافة في المملكة العربية السعودية".
ويضيف: "وإذا توفي الملك عبدالله قبل الأمير سلطان، ربما يطالب ولي العهد بالعرش، على الرغم من اعتلال صحته، ويعين الأمير نايف الرجل الثاني في البلاد. ولكن يتعين على "هيئة البيعة" المشكلة حديثاً وغير المختبرة من قبل، الموافقة على لياقة الأمير سلطان واختياره للأمير نايف ولياً للعهد على حد سواء".
لكنه، ومع أنه يعتقد إن الهيئة ربما تتجنب أي مواجهة وتذعن بهدوء، إلا أنه عاد ليقدم هذه الرؤية: إذا حدث [سيناريو معين] بحيث لا يستطيع الملك عبد الله والأمير سلطان على حد سواء أداء الواجبات الرسمية، فإن "هيئة البيعة"، بعد تعيين مجلس مخصص لحكم البلاد لمدة سبعة أيام، سوف تختار مرشحاً مناسباً ليصبح ملكاً. وفي هذا السيناريو، من المحتمل أن يطالب الأمير نايف بالعرش. وتثير قيادته للعديد من قوى الأمن الداخلي، الاحتمال بأنه اذا كانت هناك معارضة ملكية واسعة لمطالبته، يمكنه أن يقوم وبصورة فعالة بانقلاب [لتولي السلطة].
الواضح جداً أن السعودية تمر بفترة انتقالية حرجة، قد يتمكن أهم رجالها المؤثرين بتجاوزها إذا استمروا بالعمل على قاعدة أبيهم الملك عبد العزيز، الذي وضعها في أبنائه بحسب الأول فالأول، ولكن من دون الأبناء الذين هم لأم أجنبية (يقال أن ابن سعود – مؤسس المملكة قد صرح بأنه ينبغي أن لا يكون ملك المستقبل قد ولد [لأم] أجنبية.. والمعلوم أن من بين اثنين وعشرين من زوجاته، كان نصفهن فقط تقريباً من أصل عربي- هندرسون). وهناك مايزال عشرون من أبناء ابن سعود على قيد الحياة إلا أن أهم عائلتين قويتين و مؤثرتين منهما هما عائلتا: الأمير سلطان، والأمير نايف.
لكن الحقيقة القائمة اليوم أن ولي العهد المفترض - الأمير سلطان – يبدو واضحاً أنه غير قادر (عملياً) على قيادة زمام أكبر دولة مزودة للطاقة في العالم، وأهم دولة مؤثرة في الشرق الأوسط. وفيما يبدو أن الفرصة تكون أكثر مواتاة لشقيقة الأصغر - بتسع سنوات تقريباً - الأمير نايف. وهو ربما ما يسعى الملك ويخطط للوصول إليه – أو ما يبدو على الواجهة - حفاظاً على الاستقرار، ولكن ربما، لتحقيق مثل هذا، قد يتطلب الأمر صفقة من نوع ما قد تؤول فيها وزارة الدفاع لنجل سلطان الشاب القوي الأمير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية (يعتقد البعض أن قوة خالد بدأ التشكيك فيها في الحرب الأخيرة مع الحوثي، وربما كانت الحرب مفتعلة لبلوغ مثل هذه النتيجة) لكن إذا ما حدث مثل هذا الأمر فإن الصفقة قد تتطلب توابع أخرى تتعلق بتحديد ولي العهد القادم.
مستقبل يهم أمريكا أكثر
إلا أن النظر لمستقبل هذه البلاد يبدو ذا أهمية أكبر بالنسبة للدولة العظمى في العالم: الولايات المتحدة الأمريكية بإعتبارها من أكبر الدول المستهلكة للنفط الخليجي في العالم، إلى جانب حاجتها الملحة لملك سعودي منفتح، يواصل شراكته معها ويعمل على تحقيق الأهداف السياسية المشتركة في المنطقة كـ:السلام في الشرق الأوسط، وملف إيران، وملفات الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان وباكستان، وأخرى لا تقل أهمية بالنسبة لأمن الدولة اليهودية، الحليفة الكبرى لأمريكا في الشرق الأوسط. حيث تمتلك المملكة تأثيراً مباشراً على لبنان وقليلاً في سوريا. ذلك إلى جانب الشراكة في ملف محاربة الإرهاب، ولا يقل أهمية ملف مواصلة الإصلاحات التعليمية والفكرية في المملكة لتجفيف منابع التشدد والتطرف، والتي كان الملك عبد الله بدأها ولاقت خطواته ترحيباً ودعم أمريكي.
وهنا سيبدو شخص مثل الأمير نايف – أو الملك نايف ربما في المستقبل القريب – رجلاً صعب المراس بالنسبة للأمريكان كما يعتقد محللوها وسياسيوها. حيث يعتقد هندرسون أن العلاقات الأمريكية السعودية ستواجه عقبات خطيرة في ظل حكم الأمير نايف؛ "فهو رجل من الصعب العمل معه ويُسمع عنه بأنه قريب من رجال الدين المحافظين. كما أنه تحدث ضد الانتخابات الديمقراطية، لأنه ينظر إلى تعيين مسؤولين بصورة مباشرة خياراً مضموناً. وبالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يقوم الأمير نايف بإلغاء بعض إجراءات الإصلاح التي اتخذها الملك عبد الله، ومن الواضح بالفعل بأنه منذ التعيين الأخير للأمير نايف، فقد برنامج الإصلاح الذي اتبعه الملك عبد الله زخمه".
لكن النظرة الأمريكية للأمير نايف قد تختلف من شخص إلى آخر، فالرجل وصف من قبل سفير واشنطن السابق في السعودية روبرت جوردن، بأنه "قادر على تحمل المسؤولية عن أمن البلاد".
وجوردن الذي عين سفيراً هناك بعد فترة وجيزة من وقوع الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر، جاء بشهادته تلك بعد حديثه عن الأعمال التي نجح فيها الأمير نايف، لاسيما في محاربة المتطرفين. وجاء في شهادته: وفي المقابل، قام المسؤولون السعوديون بقيادة الأمير نايف بإزالة عدد من الخلايا الارهابية في السنوات القليلة الماضية، وهي الخلايا التي لم تعترف المملكة حتى بوجودها في عام 2001. وقد أثبتت هذه الانجازات بأن الأمير نايف قادر على تحمل المسؤولية عن أمن البلاد".
خلاصة الفهم الأمريكي لمصالحها
تنظر الولايات المتحدة الأمريكية – منذ وقت ليس بقصير – إلى التغييرات المؤكد حدوثها – على المدى القصير - في زعامات دول عربية معينة، بنظرة قلق متزايدة، ذلك لكونها تتفهم جيداً مدى الارتباط المباشر بين تلك الزعامات – في الوقت الحاضر – أو من سيخلفونهم في المستقبل القريب وبين استمرار تطور مصالحها، أو احتمالية تدهورها وفتورها وفقاً لشخصية الرئيس أو الملك القادم.
إن الأمر – في نهاية المطاف - سيتعلق بمدى قابلية الوارث الجديد وإستجابته لمواصلة توجهات وسياسات سلفه في المحافظة على مصالح الولايات المتحدة بالدرجة الأولى.
وفي الحقيقة – ومنذ سنوات خلت – بدأ المحللون السياسيون الإمريكيون المتخصصون بشئون الشرق الأوسط (العربي)، يتشاركون مع إدارتهم هذا القلق المبرر. بل إن ذلك يتم بصوت مرتفع وحاد – ربما بدى أحياناً أنه أكثر من اللازم - دون أن يساورهم قلق من انكشاف ما يسوقونه من تحليلات – لا تخلو من تلميحات وتوجيهات لما يجب أن تكون عليها الأوضاع في المستقبل، أو احتمالات، غالباً ما تنتهي بنصائح يغلب – بل يسيطر عليها – الطابع البرجماتي البحت الذي تمتاز به أمريكا في تسيير شئون سياساتها الخارجية بشكل واضح دون الحاجة – غالباً - إلى تقية أو تستر.
وتبرز تلك المخاوف أكثر حول التغيير المتوقع حدوثه – على المدى القصير - في كل من المملكة العربية السعودية ودولة مصر. فكلا الحليفين يمران بظروف صحية صعبة، عوضاً عن كونهما في سن تقترب بهما من نهاية وشيكة الحدوث. بل يعتقد أنهما يمران في الوقت الحالي من حالة لا تمكنهما من مواصلة القدرة على تسيير شئون البلاد.
ولأن الرئيس المصري - إن تركنا الحديث عن أمر رحيله جانباً – ربما ما زال أمام تغييره أشهراً قليلة حتى الإنتخابات الرئاسية القادمة في العام القادم، إلا أن حالة الملك السعودي الصحية الأخيرة تجعل من الحديث عن مستقبل القيادة في المملكة هو الأمر الباعث على القلق في الوقت الحالي. أضف إلى ذلك: أهمية المملكة لدى الولايات المتحدة أكثر من أي دولة أخرى.
في الحقيقة ترتكز مصالح الإدارة الأمريكية وصناع السياسة فيها، على مفهوم برجماتي حين تنظر إلى مستقبل القيادة في المملكة وما يمكن أن يحدث فيها. فهي - إن عجزت عن مسك زمام توجيه الأوضاع، كثيراً ما تلجأ إلى فكرة ترتكز على سياسة إمكانية إحداث ترويض مستقبلي.
وهنا قد يغدو التخوف من وراثة ملك مثل نايف – يوصف عندهم بإنه أقرب في فكره إلى الطبقة الدينية المتشددة في المملكة – أمراً ثانوياً أمام قدرة الدولة العظمى الأقوى في العالم على التشكيل والصناعة وفقاً لمصالحها.
ومما أكده السفير جوردن في هذا الجانب قوله "على الرغم من المخاوف الأمريكية حول الخلافة السعودية، من المرجح أن يحافظ العاهل السعودي المقبل - كائناً من كان - على مواقف البلاد الحالية حول العديد من القضايا."
لمثل هذه الأفكار ما يؤيدها على أرض الفعل. حيث يستشهد السفير بحالة الملك عبد الله، يقول "على الرغم من التصريحات العلنية في الماضي. وقبل أن يصبح ملكاً، كان يُعتقد بأن عبد الله عارض تماماً الغزو الأمريكي للعراق ولكن ثبت بأن ذلك لم يكن صحيحاً. فقد قدمت الرياض دعماً أساسياً للولايات المتحدة خلال الحرب، وأثبتت بأن "الضرورة تؤدي إلى بعض التوافقات من وقت لآخر".
وهنا، يعتقد بعض المحللين الأمريكين، أن التحدي الإيراني سيقف أمام أي وارث جديد للعرش السعودي، كعامل من ذلك النوع الذي يؤدي إلى التوافق.
وأخيراً: إن كل ما تقدم من تحليل وسيناريوهات، قد تشكل حقائق أمام المهتمين بالمشهد السعودي، وما يمكن أن يكون عليه القادم. ولكن دعونا نختتم بهذه المقولة التحذيرية التي أوردها الباحث "هندرسون" في مقدمة دراسته سابقة الذكر: "هناك مثل قديم مفاده أن الذين يعرفون في الواقع ماذا يجري في العائلة المالكة السعودية لا يتحدثون عن ذلك - وأن الذين يتحدثون عن ذلك لا يعرفون ماذا يجري [في المملكة]".
وبحسب الرجل فـ: غالباً ما يُستخدم هذا المثل من قبل أولئك المقربين من آل سعود كوسيلة مريحة لتقويض التقارير الانتقادية حول المملكة العربية السعودية. بيد أن هذا المثل يشكل أيضاً تذكرة هامة بأن معرفتنا بالسياسات الغامضة للمملكة لن ترقى يوماً إلى المستوى المطلوب.
------------------
نشرت في صحيفة المصدر بتاريخ 23 نوفمبر 2010
الرابط على الموقع الألكتروني:
http://www.almasdaronline.com/index.php?page=news&article-section=10&news_id=13466